السيد علي الطباطبائي
483
رياض المسائل ( ط . ق )
ثم أخذت من مجوس هجر فكتب رسول اللَّه ص إليهم أن المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فأحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر ألف جلد ثور ومنها يؤخذ الجزية عن المجوس ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي فقال بلى قد أنزل اللَّه تعالى عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا ومنها ألحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات لأنهم كان لهم فيما مضى كتاب وقريب منها رواية أخرى وعن المجوس فقال كان لهم نبي قتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم في اثنى عشر جلد ثور وكان يقال له جاماسب وظاهر هذه الأخبار أنهم من أهل الكتاب كما صرح جملة من الأصحاب أنهم لا يلحقون بهم [ البحث في الجزية ] والبحث هنا يقع في أمور ثلاثة فيمن تؤخذ الجزية وكميتها وشرائط الذمة [ الأول فيمن تؤخذ ] وهي أي الجزية تؤخذ من اليهود والنصارى اتفاقا فتوى ونصا كتابا وسنة مستفيضة كما عرفتها وممن له شبهة الكتاب وهم المجوس كما هو الأشهر الأقوى بل لا خلاف فيه صريحا إلا من العماني فألحقهم في ظاهر كلامه بسائر أصناف الكفار وهو مع عدم صراحة كلامه في المخالفة ضعيف بلا شبهة ويستفاد منها جواز أخذها وقد اتفقت الأدلة في الدلالة على أن يقاتل هؤلاء كما يقاتل أهل الحرب حتى يسلموا أو ينقادوا لشرائط الذمة فهناك أي بعد ما انقادوا لشرائطها يقرون على معتقدهم ولا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين والنساء والبله بضم الباء الموحدة وسكون اللام جمع أبله أي الذي لا عقل له فيدخل في المجانين ولذا لم يذكره كثيرا [ كثير والذي ضعف عقله ولعله المراد من المعتوه الوارد في النص وعبر بعض بدله بالسفيه كل ذلك للنص عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن قال فقال كان رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن فإن قاتلن أيضا فأمسك عنها مهما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية وضعف السند مجبور بفتوى عامة العلماء كما في المنتهى في الصبيان والنساء وفيه الإجماع مطلقا في المجانين مطبقا هذا مضافا إلى نصوص أخر عامية وخاصية في بعضها ففي الخبر لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله ويستفاد من الرواية الأولى سقوطها عن الهم أي الكبير الفاني والمقعد والأعمى كما عن الإسكافي ووافقه الماتن هنا في الأول بقوله على الأظهر وكذا الفاضل في القواعد فيه خلافا له فيه في الأخيرين وفي التحرير والمختلف فقال في الجميع بعدم السقوط تبعا لما حكاه عن الشيخ والقاضي وابن حمزة قال لعموم الكتاب ولأنها وضعت للصغار والإهانة وهو مناسب للكفر الثابت في هؤلاء فتجب وضعا عليهم عملا بالمقتضي وأجاب عن الرواية بضعف راويها مع معارضتها لعموم القرآن وظاهر الماتن في الشرائع والشهيد في الدروس وغيرهما من المتأخرين التردد فيه ولعله في محله وإن قوي دليل المنع عن السقوط لابتنائه على ضعف سند النص وربما يجبر بموافقته الأصل وفتوى الأصحاب بجملة ما فيه ولو في غير ما نحن فيه وفي المسالك وفصل بعضهم بأنه إن كان ذا رأي وقتال أخذت منه وإلا فلا فالأقوى الوجوب مطلقا للعموم وفي سقوط الجزية عن المملوك أم العدم قولان المشهور كما في المنتهى والمختلف الأول للنبوي لا جزية على العبد وأن العبد مال فلا يؤخذ منه كغيره من الحيوان وبه أفتى في القواعد والمختلف والمسالك بناء على أنه لا يقدر على شيء خلافا لظاهر الصدوق في الفقيه وصريحه في المقنع كما حكي فالثاني ووافقه في التحرير للمرتضوي العامي والباقري الخاصي وفيهما أنه يؤخذ من سيده كما أفتيا به وظاهر المنتهى والدروس وغيرهما التردد فيه ولعله في محله إلا أن مقتضى الأصل حينئذ المصير إلى الأول وإن كان الأحوط الأخذ بالثاني ومن بلغ منهم أي من الصبيان أمر بالإسلام أو التزام الشرائط فإن امتنع صار حربيا كما هنا وفي جملة من كتب الفاضل ومنها المنتهى وظاهره عدم خلاف فيه بين العلماء حيث لم ينقل فيه خلافا ولعله للعموم كتابا وسنة خرج منه حال الصباوة وبقي غيرها ومنه يظهر أنه لو أفاق المجنون وأعتق العبد فعليهما الجزية ويستأنف العقد معهما أو يسلما فإن امتنعا صارا حربيين كما صرح به في القواعد وفيه وفي المنتهى أنه لا اعتبار بجزية الأب وهو كذلك للأصل السالم عن المعارض [ الثاني ومقدار الجزية ] والأولى أن لا يقدر الجزية بحسب الشرع كلية لا في طرف الكثرة وفاقا للأكثر كما في كتب بل لا خلاف فيه يظهر ولا ينقل إلا من نادر سيظهر وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل وإطلاقات الكتاب والسنة وخصوص الصحيح يأخذ الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره فقال ع ذلك إلى الإمام ما يأخذ من كل إنسان منهم على قدر ماله وما يطيق إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا فإن اللَّه تعالى قال حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث لما يؤخذ منه حتى لا يجد ذلا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم ومع ذلك فإنه أنسب بالصغار كما استفيد من الصحيح المزبور وصرح به الحلي فقال بعد أن ذكر اختلاف المفسرين في تفسير الصغار والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم وإجزائها وألا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها بل يكون بحسب ما تراه الإمام ع بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا فلا يزال كذلك غير موطن نفسه على شيء فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة ثم قال وذهب المفيد إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما لا يطيقون حتى يسلموا وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه فيسلم خلافا للإسكافي فقدرها بما في طرف القلة بأنه لا تؤخذ من كل كتابي أقل من دينار ووافق المختار في طرف الكثرة للنبوي العامي أنه ص أمر معاذا أن يأخذ من كل حاكم دينارا ولنادر غير معروف فقدرها بما في بعض الأخبار المشهورة بين الخاصة والعامة من أنه كان علي ع يأخذ من الغني ثمانية وأربعين درهما ومن المتوسط أربعة وعشرين درهما ومن الفقير اثنى عشر درهما وضعفهما ظاهر إذ بعد الإغماض عن سند الروايتين وعدم معارضتهما للصحيح المتقدم بوجه قضيتان في واقعة فلعل فعلهما ع كان لاقتضاء المصلحة ذلك التقدير في ذلك الوقت لا أنه كان منهما توظيفا لازما يجب العمل به ولو اقتضى المصلحة خلافه ويؤيده أنه لو كان توظيفا